ابراهيم ابراهيم بركات
439
النحو العربي
حيث المصدر ( وجد ) ، معموله شبه الجملة ( بك ) ، ونعته ( الشديد ) ، وتقدم معمول المصدر على نعته ، فجاز ذلك ، ولم يمتنع إعماله . وحكم بقية التوابع حكم النعت « 1 » ، فلا يجوز أن تعطف ، أو تؤكد أو تبدل على المصدر العامل قبل إتمام عمله ، فإن تمّ عمله ؛ ونصب مفعوله ؛ فإنه يجوز ذكر التابع . 5 - ألا يكون مؤخرا عن معموله : لا يتأخر المصدر عن معموله ، سواء أكان مرفوعا أم منصوبا ، أم متعلقا ، كما أنه لا يجوز الفصل بينهما ، ويعلّل لذلك بأن معمول المصدر بمثابة الصلة ؛ لذا منع تقديمه وفصله « 2 » . فإذا ذكر ما يدلّ على غير ذلك فإن النحاة يقدرون مصدرا محذوفا لدلالة المذكور عليه ، مقدرا موضعه قبل المعمول المتقدم على المصدر المذكور ، كي يكون العامل في المعمول المتقدم . أو قبل المعمول المنفصل عن المصدر ؛ ليكون عامله . ويجعلون من ذلك قوله تعالى : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 8 ، 9 ] . حيث الظاهر أن يوما منصوب بالمصدر المذكور رجع ، وقد فصل بينهما بخبر ( إن ) لقادر ، فيقدرون عاملا محذوفا قبل يوم ، والتقدير : يرجعه يوم تبلى السرائر « 3 » . ومن تقدم المعمول قول عمر بن أبي ربيعة : طال عن آل زينب الإعراض * للتعدّى وما بنا الإبعاض « 4 » الظاهر أن شبه الجملة ( آل زينب ) متعلقة بالمصدر المتأخر عنها ( الإعراض ) ، ولا يجيزون ذلك ، فيقدرون مصدرا قبل شبه الجملة يدلّ عليه المصدر المذكور . والتقدير : طال الإعراض عن آل زينب الإعراض .
--> - الجملة الفعلية ( أراني ) في محل رفع ، خبر إن . ( عاذرا ) مفعول به ثان لأرى منصوب . ( 1 ) المساعد على التسهيل 2 - 229 . ( 2 ) شرح التسهيل 3 - 113 . ( 3 ) في نصب « يوم » تعليل آخر ، وهو النصب على المفعولية لفعل محذوف . تقديره : اذكر . ( 4 ) ديوانه 315 / شرح التسهيل 3 - 114 .